المقريزي

84

إمتاع الأسماع

ملوكنا فأخر عنه الرجم ، فزنا بعده آخر في أسرة من الناس ، فأراد ذلك الملك أن يرجمه ، فقام قومه دونه فقالوا : لا والله لا ترجمه حتى يرجم فلان ابن عمه فاصطلحوا بينهم على هذه العقوبة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فإني أحكم بما في التوراة ، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بهما فرجما . قال الزهري : وبلغنا أن هذه الآية نزلت فيهم : ( إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا ) ( 1 ) . ومن طريق يونس بن بكير عن إسحاق قال : حدثني الزهري ، قال : سمعت رجلا من مزينة يحدث عن سعيد بن المسيب ، أن أبا هريرة حدثهم فذكر معنى هذا الحديث يزيد وينقص ، فمما زاد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لابن صوريا : أنشدك بالله وأذكرك أيامه عند بني إسرائيل ، هل تعلم أن الله حكم فيمن زنا بعد إحصانه بالرجم في التوراة ؟ فقال : اللهم نعم ، أما والله يا أبا القاسم إنهم يعرفون أنك نبي مرسل ، ولكنهم يحسدونك . فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر بهما فرجما عند باب مسجد بني غنم بن مالك ابن النجار ، ثم كفر بعد ذلك ابن صوريا ، فأنزل الله - تعالى - : ( يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر ) إلى قوله : ( سماعون لقوم آخرين لما يأتوك ) ( 2 ) يعني الذين لم يأتوه ، تغيبوا وتخلفوا وأمروهم بما أمروهم به من تحريف الكلم عن مواضعه ، قال : ( يحرفون الكلم عن مواضعه يقولون إن أوتيتم هذا فخذوه ) للتجبية ( وإن لم تأتوه فاحذروا ) ( 3 ) إلى آخر القصة ( 4 ) . قال كاتبه : قد وقعت هذه القصة من رواية البخاري ، ومسلم ، وأبي داود ، والنسائي ، واختلفوا في سياقها .

--> ( 1 ) المائدة : 44 . ( 2 ) المائدة : 41 . ( 3 ) المائدة : 41 . ( 4 ) ( دلائل البيهقي ) : 6 / 269 - 271 ، باب رجوعهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم في عقوبة الزاني ، وما ظهر من ذلك من كتمانهم ما أنزل الله - تعالى - في التوراة من حكمه ، وصفة نبيه صلى الله عليه وسلم .